السيد كمال الحيدري
62
منطق فهم القرآن (الأسس المنهجية للتفسير والتأويل في ضوء آية الكرسي)
اصطلاحه الأخير - في نشأتنا ، كما نعتقده نحن في وجود النبي الخاتم صلى الله عليه وآله ، من دون أن يعني ذلك أنَّ وساطة فيضه الحصرية في هذه النشأة هي الاسم الأعظم ، وبذلك تبقى للملائكة المقرَّبين - أو ما تُسمَّى فلسفياً بالعقول العالية - مع قبول وساطتها وفقاً لقوله تعالى : فَالمُدَبِّرَاتِ أَمْراً ( الأعراف : 180 ) ، واسطة للتجلّي الأعظم في هذا المورد وغيره من التجلّيات ، كما يبقى للاسم الأعظم العيني والصادر الأوّل واسطة فيض بالنسبة لغير التجلّي الأعظم . وبذا يرتفع التنافي بين أن يكون أمين الوحي واسطة لنزول القرآن على قلب الخاتم صلى الله عليه وآله في هذه النشأة ، كما هو المُستفاد من قوله تعالى : نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ * عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ المُنذِرِينَ ( الشعراء : 193 - 194 ) ، وبين أن يكون هو صلى الله عليه وآله الصادر الأوّل والتجلّي الأتمّ للاسم الأعظم بالاصطلاح الأخير ، فهو صلى الله عليه وآله واسطة فيض لكلّ ما عداه في عالم الإمكان . وروي في ذلك عن أبي ذر الغفاري عن النبي الأكرم صلى الله عليه وآله في وصف المعراح أنه قال : ( قلت : يا ملائكة ربّي هل تعرفونا حقّ معرفتنا ؟ فقالوا : يا نبيّ الله ! وكيف لا نعرفكم وأنتم أوّل ما خلق الله . . . فما نزل من الله فإليكم وما صعد إلى الله فمن عندكم ) « 1 » . وعن جابر بن عبد الله الأنصاري أنه قال : ( قلت لرسول الله صلى الله عليه وآله : أوّل شيء خلق الله ما هو ؟ فقال صلى الله عليه وآله : نور نبيّك يا جابر ، خلقه الله ثم خلق منه كلّ خير ) « 2 » .
--> ( 1 ) بحار الأنوار : ج 15 ، ص 8 ، ح 8 . ( 2 ) المصدر السابق : ج 15 ، ص 24 ، ح 43 . .